أبي هلال العسكري

132

الوجوه والنظائر

وثانيهما : كثرة الأيمان ، وهو ضرب من الجرأة على اللَّه ، وابتذال لاسمه في كل حق وباطل ، وتقول : هذا الشيء عرضتي ، إذا كنت لا تزال معرض له ، وهو عرضة للناس ، إذا كانوا لا يزالون يقعون فيه ، والناقة عرضة أسفار ؛ إذا كان صاحبها لا يزال يسافر عليها ، وقال حسان : هُمُ الأنظَارُ عُرضَتهُا اللقاءُ وقال الله في الممتحنة : ( أنْ تَبَرُّوهُم ) . الثاني : بمعنى الطاعة ؛ قال الله : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) أي : على طاعة الله ، ومثله : ( وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) أي : بالطاعة دون المعصية ، وقال : ( وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ ) أي : مطيعا لها ، وقال : ( كِرَامٍ بَرَرَةٍ ) ، أي : مطيعون ، وقال : ( كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ ) أي : المطيعين ، كذا جاء في التفسير ، وهو وجه ، ولو جعلت ذلك بمعنى الصلة واللطف . الثالث : بمعنى الثواب ، قال الله : ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) يعني : الثواب . الرابع : التقوى ، قال : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) يعني : التقوى ، وأراد توكيد ما احتج به على سفهاء أهل الكتاب في إنكارهم على المسلمين توجههم إلى الكعبة بعد توجههم إلى بيت المقدس ، فقال : ليس البر كله في التوجه إلى االمشرق والمغرب في الصلاة : ( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ) أي : البر بر من آمن باللَّه ، وهو التقوى ، هكذا جاء في التفسير . وليس ببعيد أن يكون البر هاهنا بمعنى الطاعة ، ويسمى الطاعة برا في قولهم : هذا ، من أعمال البر ، أي : مما يطاع الله به ، وحذف البر الثاني لبيان المعنى ، كما قال الشاعر : وَكَيفَ تُخالِلُ مَن أصبَحَتْ . . . خِلالَتُه كأبِي مرجب أي كخلال أبي مرجب .